ابن عبد البر

1164

الاستيعاب

الولد ، مبغّض في العشيرة ، فوالله ما كذبت في الأولى ، ولقد صدقت في الثانية ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إنّ من البيان لسحرا . وروى أن قدومه على النبي صلى الله عليه وسلم كان ، وفي وفد تميم سبعون أو ثمانون رجلا ، فيهم الأقرع بن حابس ، والزبرقان بن بدر ، وعطارد ابن حاجب ، وقيس بن عاصم ، وعمرو بن الأهتم ، وهم الذين نادوا رسول الله صلى الله عليه وسلم من وراء الحجرات ، وخبرهم طويل . ثم أسلم القوم ، وبقوا بالمدينة مدة يتعلمون القرآن والدين ، ثم أرادوا الخروج إلى قومهم ، فأعطاهم النبيّ صلى الله عليه وسلم وكساهم ، وقال : أما بقي منكم أحد ! وكان عمرو بن الأهتم في ركابهم . فقال قيس بن عاصم - وهو من رهط عمرو ، وقد كان مشاحنا له : لم يبق منا أحد إلا غلام حدث في ركابنا ، وأزرى به ، فأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل ما أعطاهم ، فبلغ عمرا ما قال قيس ، فقال له عمرو : ظللت مفترش العلياء [ 1 ] تشتمني * عند النبي فلم تصدق ولم تصب إن تبغضونا فإن الرّوم أصلكم * والروم لا تملك البغضاء للعرب فإنّ سؤددنا عود وسؤددكم * مؤخّر عند أصل العجب والذّنب وكان خطيبا جميلا ، يدعى المكحل لجماله ، بليغا شاعرا محسنا ، يقال : إن شعره كان حللا منتشرة ، وكان شريفا في قومه ، وهو القائل : ذريني فإنّ البخل يا أمّ هيثم [ 2 ] * لصالح أخلاق الرجال سروق

--> [ 1 ] في الإصابة : الهلباء . قال ابن فتحون : أراد بالهلباء ابنته فإنّها لكثيرة الشعر . وأنشدها ابن عبد البر : العلياء فنسب إلى تصحيفه . [ 2 ] في أسد الغابة : يا أم هاشم . وفي س : يا أم مالك . وانظر المفضليات : 123 .